الموت البطيء وديناميكية المقاومة داخل السجون الإيرانية
في السجون الإيرانية، حيث تختلط أصوات الاحتجاج بالأنين، تتكشف مأساة السجناء السياسيين الذين يواجهون أشكالاً متعددة من القمع، والإعدام ليس سوى الوجه الأكثر وضوحاً لهذه المأساة.
شهلا محمدي
مركز الأخبار ـ دخلت حملة "الثلاثاء لا للإعدام" أسبوعها المئة وواحد في سجون مختلفة داخل إيران، ومع ذلك ما زال تنفيذ أحكام الإعدام مستمراً، ويواجه المزيد من السجناء خطر التنفيذ.
منذ أكثر من مئة أسبوع، تتواصل حملة "الثلاثاء لا للإعدام" في عشرات السجون الإيرانية، لتصبح رمزاً للمقاومة المستمرة ضد أحكام الإعدام المتزايدة، ورغم الضغوط الهائلة التي يمارسها النظام، يواصل السجناء إضراباتهم واحتجاجاتهم، مؤكدين أن داخل السجون هناك حياة نابضة وديناميكية لا يمكن إخمادها.
وعن واقع السجون أكدت المتحدثة باسم لجنة حرية السجناء السياسيين شيوا محبوبي، أن أوضاع السجون في إيران تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، في ظل تراجع الاهتمام الدولي وغياب الاحتجاجات الشعبية في الشوارع، الأمر الذي يمنح النظام مساحة أكبر لممارسة التعذيب والضغط على السجناء.
ووصفت كيف تحولت العقوبات إلى حلقات متصلة في سلسلة قمع لا تنتهي، مشيرةً إلى أن عام 2025 شهد ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الإعدامات مقارنة بالخمسة عشر عاماً الماضية، ما جعل الحرمان من العلاج واقعاً يومياً للسجناء، وأدى إلى تدهور ظروفهم المعيشية وحتى حرمانهم من لقاء عائلاتهم.
داخل هذه الأجواء القاتمة، يواصل السجناء مقاومتهم عبر الإضرابات والاحتجاجات، رافضين تصريحات تقلل من معاناتهم، مثل ما قالته فائزة هاشمي عن سجن إيفين بأنه "أشبه بفندق"، السجناء أثبتوا أن هناك حركة حية وشاملة داخل السجون، وأن مقاومتهم ليست مجرد رد فعل، بل ديناميكية مجتمع بأكمله.
وتطرقت شيوا محبوبي إلى حالات فردية تعكس حجم المأساة، من بينهن زهرا طبري التي صدر بحقها حكم بالإعدام، بخشان عزيزي التي تواجه المصير ذاته، ووريشة مرادي التي نقض حكمها مؤقتاً لكن خطر الإعدام ما زال قائماً.
وحول منح الجنسية الفخرية لوريشة مرادي في إيطاليا قالت "هذا أمر مهم جداً، فهو رسالة للعالم بأن هؤلاء السجناء لم ينسوا، ورسالة للنظام الإيراني بأن المجتمع الدولي لن يسمح بقتلهم".
أما شريفة محمدي فقد حول حكمها من الإعدام إلى السجن ثلاثين عاماً، في حين تقتل زينب جلاليان ومريم أكبري منفرد ببطء عبر الحرمان من العلاج والنفي إلى أقسام الجرائم العامة "حكم الإعدام على زينب أُلغي، لكن يجري قتلها تدريجياً بحرمانها من العلاج، زينب جلاليان ومريم أكبري منفرد لم يحصلا على يوم واحد من الإجازة، وتم نفيهما إلى سجون مختلفة وأقسام الجرائم العامة، مما زاد الضغط عليهما. أي أن الإعدام لم ينفذ بشكل مباشر، لكنهما وضعا في ظروف تؤدي إلى وفاتهما، ليعلن النظام لاحقاً أن وفاتهما كانت طبيعية".
وأضافت "أوضاع هؤلاء السجينات متدهورة، وهن بحاجة إلى علاج تخصصي خارج السجن، نطالب باستمرار الاحتجاجات ضد هذه الأحكام، وخاصة ضد الحكم الصادر بحق وريشة، إن الضغط الدولي إلى جانب الضغط الداخلي يمكن أن يساعد. للأسف، كل ست ساعات ينفذ إعدام جديد، ويجب الاعتراض على أي نوع من الإعدام".
وأضافت "بعد حرب الاثني عشر يوماً أصبح تركيز الحكومات والمنظمات الدولية منصبّاً أكثر على دفع النظام إلى طاولة المفاوضات. كثير من النشطاء الذين أُفرج عنهم بكفالة يتعرضون يومياً للضغط، وكذلك عائلاتهم".
وأوضحت شيوا محبوبي أن النظام لا يميز في قمعه بين فئات المجتمع، بل يهاجم كل من يعارض سياساته، مؤكدة أن السبيل الوحيد لمواجهة ذلك هو الاحتجاج المستمر والدائم، فكلما ضعفت الاحتجاجات، لجأ النظام إلى المزيد من الإعدامات والاعتقالات، وكلما اشتدت المقاومة، اضطر إلى التراجع أو تغيير الأحكام.
وتابعت "جميع العقوبات حلقات متصلة في سلسلة القمع التي يمارسها النظام الإسلامي، ولا يمكن القول إننا لسنا بهائيين فلا نحتج، فكل هذه القضايا مترابطة، والنظام يهاجم أي شخص يتحدى قوانينه بأي شكل، وحده النظام الديكتاتوري يفعل ذلك للبقاء، ويمارس تمييزاً واسعاً ضد المجتمع، لكنه في القمع لا يميز، بل يهاجم كل من يعارض سياساته".
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الإعدام ليس سوى شكل واحد من أشكال الإزالة الجسدية للسجناء السياسيين، فالنظام يحكم عليهم بالإعدام البطيء عبر التعذيب، القتل تحت التعذيب، الحرمان من العلاج، وإعطائهم أدوية مجهولة.